فينيسيوس ومبابي مع ريال مدريد على ملعب سانتياغو برنابيو، 1 إبريل 2025 (Getty)
يتراجع المعدل التهديفي للنجم البرازيلي لريال مدريد فينيسيوس جونيور الذي لم يسجل سوى هدفين في آخر 14 مباراة في جميع المسابقات، في وقت لا يزال ريال مدريد ينافس على جبهات الدوري المحلي وكأس الملك ودوري الأبطال، بينما حافظ بيلنغهام على مستواه وتوازنه، واستعاد كيليان مبابي ثقته وقدراته بتسجيله 16 هدفاً في آخر 14 مباراة، وهو ما أزعج المدرب كارلو أنشيلوتي، نظراً إلى ظهور ملامح التراجع في المردود، وتزايد الضغوط على اللاعب وحجم تعصبه على أرض الملعب، لدرجة أنه فقد تركيزه وفعاليته أمام المرمى رغم تألقه ومساهمته في الأهداف التي سجلها مبابي ورودريغو وبيلنغهام.
بعد خسارته الثقيلة مع منتخب بلاده أمام الأرجنتين في تصفيات كأس العالم (4-1)، كان مردود فينيسيوس جونيور باهتاً مع الريال ضد ليغانيس، على غرار الفريق كله الذي فاز بصعوبة بنتيجة (3-2)، إذ استمر صيام النجم البرازيلي عن التهديف منذ نهاية شهر يناير/كانون الثاني الذي سجل خلاله 17 هدفاً وقدّم تسع تمريرات حاسمة في 27 مباراة، وفشل بعدها في الوصول إلى المرمى طيلة 14 مباراة، دون أن يتراجع مردوده كثيراً، فقد ساهم في صناعة الأهداف لزملائه، وقيادة الريال إلى ربع نهائي دوري الأبطال، ونهائي كأس الملك بتجاوزه ريال سوسييداد، وما زال يعوَّل عليه في ما تبقى من مباريات في الدوري الذي يشهد منافسة شرسة مع البرسا وأتلتيكو مدريد.
لعنة تراجع المعدل التهديفي تبقى الأكبر والأصعب على فينيسيوس جونيور وفريقه
في الوقت نفسه الذي تراجع فيه الحس التهديفي لفينيسيوس جونيور، يتألق الدولي الفرنسي كيليان مبابي بعد بداية موسم صعبة، إذ بلغ 22 هدفاً في الدوري و33 هدفاً في جميع المسابقات وعادل رقم رونالدو التهديفي في موسمه الأول مع النادي الملكي، وعاد إلى معدله في التسجيل ومستواه الفني الذي كان عليه مع باريس سان جيرمان الفرنسي، وصار يغطي على عجز فينيسيوس جونيور عن تسجيل الأهداف، وتراجع مردود رودريغو، في غياب البدائل والخيارات بالنسبة للمدرب أنشيلوتي، الذي لا تتوفر تشكيلته سوى على المغربي إبراهيم دياز والتركي أردا غولر، بديلَين للمهاجمين الذين أنهكتهم رزنامة المباريات الكثيرة مع منتخباتهم وفريقهم في الدوري والكأس ودوري الأبطال.
ويعتقد كثير من المحللين أن تألق مبابي كان نتيجة حتمية لتأقلم اللاعب مع فريق يعج بالنجوم، وكان يلزمه الوقت لإثبات نفسه، في حين يرون أن تراجع الحسّ التهديفي لفينيسيوس جونيور هو نتيجة حتمية لتألق مبابي، ويعود بنسبة كبيرة إلى التراجع النسبي للريال منذ بداية السنة، إذ ضيع ريادة الترتيب وكاد أن يُقصى من كأس الملك، وصار ثاني أسوأ خط دفاع من بين أندية الدوري الإسباني في كل المسابقات، بعد أن تلقت شباكه 59 هدفاً في 50 مباراة، وهو ما يشكل هاجساً قبل مواعيد مهمة مُنتظرة في مسابقة دوري الأبطال، وعند مواجهة البرسا في كلاسيكو الإياب منتصف شهر مايو/ أيار المقبل، في ظل الغيابات المتكرّرة للعديد من المدافعين الأساسيين بسبب الإصابات التي تعرضوا لها تباعاً.
لا يزال ريال مدريد مرشحاً للفوز برباعية الموسم: الليغا والكأس ودوري الأبطال بعد تتويجه بداية الموسم بكأس السوبر، لكن تراجع فينيسيوس جونيور في تسجيل الأهداف بات مزعجاً للمدرب أنشيلوتي وعشاق الريال وللاعب في حدّ ذاته، الذي بدت عليه العصبية الزائدة في المباريات الأخيرة، وازداد الخوف من الانعكاسات السلبية على الفريق قبل تسع جولات على نهاية الدوري، وسط عروض مذهلة من السعودية وباريس أفقدته توازنه وتركيزه، وجعلته يفكر في الرحيل هرباً من الضغوط الإعلامية والجماهيرية والهتافات العنصرية التي تلاحقه أينما حلّ في إسبانيا بالخصوص.
لعنة تراجع المعدل التهديفي تبقى الأكبر والأصعب على فينيسيوس جونيور وفريقه، خاصة على مقربة من نهاية موسم ستكون حاسمة للفريق الملكي، الذي لن يستطيع مواجهة كل الجبهات دون فينيسيوس وهو في أفضل أحواله الفنية والبدنية والنفسية، مهما كان مستوى كيليان مبابي، ومهما تألق جود بيلنغهام ورودريغو.
